Business News

ارتقاء وطن .. عزيمة وتنمية


منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، وتبوأ الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، والسعودية تسابق الزمن نحو التطور، والبناء، والتجديد النوعي على جميع المستويات، استنادا لما لديها من مقومات اقتصادية وتاريخية وثقافية. وفي هذا الإطار نستذكر حديث ولي العهد الذي جاء فيه: “إننا نريد إضافة شيء جديد للعالم بطريقة إبداعية تعتمد على ثقافتنا والإبداع السعودي”، هذه هي روحنا فالسعودية التي تضم الحرمين الشريفين وتقف شامخة على أرض يمتد تاريخها لآلاف الأعوام، وهي اليوم واحدة من أسرع الدول نموا في العالم، ولديها واحد ضمن أكبر عشرة صناديق في العالم، وتمتلك القدرة على تلبية 12 في المائة من الطلب على البترول في العالم. المملكة لها مكانة خاصة بين دول العالم على جميع المستويات السياسية والدبلوماسية، ولها مواقف إنسانية تجاه معظم شعوب العالم، وإسهامات بارزة في المنظمات الدولية التي تهتم بإنسانية وكرامة الشعوب.
الإبداع السعودي اليوم هو الركيزة الأساسية للتحول الوطني الكبير الذي قادته رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وقد شهدت البلاد معه كثيرا من التطورات.
فهناك مشاريع انطلقت في أرجاء الوطن تحمل بصمة الإبداع السعودي الخاص، فالرياض ستصبح في أيام الوطن المستقبلية أكثر المدن استدامة وتنافسية في العالم بحلول 2030، بعد أن أطلق ولي العهد العام الجاري استراتيجية الرياض للاستدامة بأكثر من 68 مبادرة في خمسة قطاعات، وضخ 346 مليار ريال منها استثمار 30 مليار ريال لرفع معدل المياه المعالجة من 11 في المائة إلى 100 في المائة واستخدام كل قطرة ماء للري وتخضير العاصمة، واستثمار نحو 56 مليار ريال في مشاريع إدارة النفايات وتحويلها إلى طاقة بنسبة 94 في المائة، وزيادة نسبة المركبات الكهربائية في المدينة إلى 30 في المائة بحلول 2030.
كما انطلقت مبادرتا “الرياض الخضراء” و”الاستدامة البيئية للرياض” بزراعة 15 مليون شجرة، مع توفير أكثر من 3.300 حديقة متفوتة الحجم و43 حديقة كبرى في الرياض، ورفع معدل استخدام السكان وسائل النقل العام في المدينة من 5 إلى 20 في المائة عبر استثمارات تبلغ 112.5 مليار ريال. وفي المدينة المنورة يستمر الإبداع مع إطلاق أعمال البنية التحتية لمشروع “رؤى المدينة” على مساحة إجمالية تقدر بـ1.5 مليون متر مربع لاستضافة 30 مليون معتمر بحلول 2030 في أكثر من 47 ألف وحدة ضيافة، مع تخصيص 63 في المائة مناطق مفتوحة ومساحات خضراء من مساحة المشروع، في الوقت الذي أطلق فيه ولي العهد هذا العام أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء لرفع مساحة المسجد من 5.035 متر مربع إلى 50 ألف متر مربع.
كما نلحظ مشروع “وسط جدة” بإجمالي استثمارات تصل إلى 75 مليار ريال خصصت لتطوير 5.7 مليون متر مربع لصناعة وجهة عالمية في قلب المحافظة، بإطلالة مباشرة على البحر الأحمر، وبمقومات طبيعية متعددة وشريط مائي طوله 9.5 كيلو متر مع مرسى لليخوت بمواصفات عالمية وشاطئ رملي بطول 2.1 كيلو متر بمساحات خضراء وخدمات عامة تشكل 40 في المائة من مساحة المشروع من أجل تحقيق قيمة مضافة لاقتصاد السعودية تقدر بـ47 مليار ريال بحلول 2030. ويكتمل عقد الإبداع في التطوير الحضاري والبنى التحيتة مع درة مشاريع “نيوم” عندما أعلن ولي العهد رئيس مجلس إدارة نيوم أن السعودية اليوم في طليعة المبدعين الذين يقدمون حلولا جديدة ومبتكرة من خلال مجموعة من ألمع العقول في الهندسة المعمارية والبناء على مستوى العالم لبناء مدينة “ذا لاين”، فهي ستعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة في مناخ مثالي على مدار العام مع إمكانية الوصول إلى جميع المرافق والخدمات في غضون خمس دقائق، وفق مفهوم انعدام الجاذبية الذي يمكن من توزيع وبناء مكونات المدينة على شكل طبقات عمودية تتيح للناس إمكانية التحرك في الاتجاهات الثلاثة مع طابع فريد جدا من الأسطح الزجاجية التي تسمح لتفاصيلها بالاندماج مع الطبيعة.
ويدعم المدينة الفريدة إبداع صناعي لا ينتهي من مدينة إكساجون للصناعات المتقدمة وعالم سياح فريد مع “تروجينا” الوجهة السياحية العالمية التي تقدم أول تجربة للتزلج على الثلج في الهواء الطلق في الخليج العربي إلى جانب إطلاق شركتين تابعتين لنيوم وهما شركة “إنوا” التي تعنى بالابتكارات وصناعات الطاقة والهيدروجين وشركة نيوم التقنية الرقمية. وفي خطة نوعية جديدة نحو الريادة وجعل السعودية مركزا عالميا أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ما يسهم في تحقيق زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال، واستحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول 2030. وفي تناغم مع مسار الإبداع الذي وجد السعودية أرضا خصبة وروحا متقدة فقد تم هذا العام إطلاق عديد من المشاريع لتلبي احتياجات وطموح جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير رحلة تنمية القدرات البشرية، بداية من مرحلة الطفولة مرورا بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية وصولا إلى سوق العمل، إنه مشروع لبناء وإعداد مواطن طموح يمتلك المعرفة والمهارات ويواكب المتغيرات المتجددة، وفق ثلاث ركائز رئيسة وهي تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، والإعداد لسوق العمل المستقبلية محليا وعالميا وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة.
يأتي اليوم الوطني ليذكرنا بحجم الإنجاز السعودي الذي يتحقق اليوم على أرض الوطن وهو لا شك امتداد لإنجازات قاده الملك عبد العزيز الذي انتقل بأرض لم تكن تعرف أبسط تقنيات الحضارة كي تصبح بطارية الطاقة العالمية، ومشعل نور الحضارة الحديثة، وتنطلق بالشعب السعودي للحاق بالركب العالمي ليصل اليوم إلى هذا المشهد المدهش بكل تفاصيله. الإبداع السعودي عنوان ضخم لإنجازات عملاقة على أرض ذات تضاريس صعبة ومناخ غير طبيعي، التي حولتها الإرادة والعزيمة بقيادة الملوك من أبناء الملك عبدالعزيز إلى دولة طوعت كل شبر، ليكون ناطقا بالتميز، وفقا لمتطلبات وتحولات الحضارة الإنسانية الحديثة والمتسارعة.
مضت السعودية في طريقها نحو القمة مستندة إلى ثقافتها الراسخة ورغبتها في الإبداع دون تقليد أو استنساخ، ما مكنها اليوم أن تصبح الأعلى نموا بين دول مجموعة العشرين الأكبر اقتصادا في العالم، فبينما تنعم بتحقيق نسبة 13 في المائة جاءت اقتصادات دول مثل الاقتصاد الألماني بـ 1.7 في المائة واليابان بـ 1.6 في المائة والصين 0.4 في المائة، وهذا الوضع يشع بصورة مدهشة لما حققته السعودية من إنجازات ونجاحات، استنادا إلى مفهومها عن الحياة والإنسان، وعلاقته بأرضه واعتزازه بوطنه وممكناته. إنها قصة تلاحم لوطن اعتمد على أفكار قادته وسواعد أبنائه.

author: 
Image: 



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.