Business News

مخاطر الحمائية الاقتصادية للغذاء | صحيفة الاقتصادية


في الوقت الذي لا تزال فيه أزمة القمح قائمة لدى الدول الفقيرة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت الهند أخيرا فرض رسوم 20 في المائة على الأرز، وتكمن أهمية الهند في حجم حصتها الذي يقدر بـ40 في المائة عالميا. واقع الحال نحن أمام بوادر أزمة جديدة في القطاع الزراعي، لأن فرض حمائية على الأرز في بلد مثل الهند سيرفع أسعار الأرز في الدول الأخرى المنتجة، مثل: تايلاند وفيتنام وباكستان وبنجلادش وإندونيسيا والصين، ولا بد من الإشارة إلى أن كثيرا من الدول يعتمد على الأرز كبديل للقمح والذرة.

إذا ما كانت آسيا وحدها تستهلك 90 في المائة من إنتاجها، فإن كثيرا من الدول الإفريقية وبعض الدول العربية التي لا تملك تلك القدرات الزراعية سيعاني أزمة غذاء، وفي الوقت نفسه ستعمل الدول الغنية على شراء حصصها من الأسواق العالمية وبأسعار عالية، كما أن الدول التي تملك قدرات زراعية تصديرية مرشحة لفرض حمائية اقتصادية من أجل السيطرة على الضغوط التضخمية الداخلية، أي أنها ستفرض قيودا على الكميات أو الأسعار من أجل تحقيق غاياتها الاقتصادية سواء لغايات أمن الغذاء المحلي أو للاستفادة من الأسعار الجديدة، كما فعلت الهند أو كما ذكرنا سابقا، للسيطرة على التضخم.

وفي السياق نفسه، بعض الدول الآسيوية والإفريقية الهشة اقتصاديا تعاني أصلا ارتفاع تكاليف فاتورة الغذاء بسبب ارتفاع قيمة الدولار وضعف عملاتها الوطنية، وستعاني آثار الحمائية الجديدة، ولا سيما إذا ما استغلت الدول الأخرى والمصدرة للأرز فرصة زيادة الأسعار، فالدول الزراعية ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تعتمد على الزراعة لها ما يبرر قراراتها من استغلال الأزمة ورفع الأسعار، أي من أجل تخفيف آثار الدولار وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع أسعار صرف عملاتها.

مع الأسف، أن للحمائية الاقتصادية للمنتجات الزراعية بصورة عامة، تأثيرا اقتصاديا سلبيا في غذاء شعوب العالم، فكلما كان حجم المصدر كبيرا، مثل: الهند وأوكرانيا وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي والصين، كان الأثر الاقتصادي واسعا، ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في الدول الفقيرة، كما أن بعض الصناعات سيواجه مصاعب مثل أعلاف الحيوانات، وبعض أنواع المكرونة، والمنتجات التي تعتمد على الحبوب.

أخيرا، عندما يفرض كبار مصدري الحبوب أي قيود حمائية، ستكون لقراراتهم تداعيات خطيرة على سلة أسعار الغذاء وستزيد من الضغوط التضخمية في جميع الدول بلا استثناء، وقد يعمد بعض الدول الغنية إلى التخزين الاستراتيجي وتعطيش المعروض العالمي، وإذا ما استمرت الأسعار في الارتفاع فإن أوروبا وأمريكا ستواصلان زيادة أسعار الفائدة، وهذا الأمر سيدخل العالم في دوائر معقدة من النتائج والأسباب المتعارضة التي يعضد بعضها بعضا حتى نصل إلى ظروف مماثلة لما حصل قبل الحرب العالمية الثانية من حمائية شديدة بين الدول، وتدهور في أسعار العملات، وتراجع في النمو الاقتصادي العالمي.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.